العيني
137
عمدة القاري
إحداهن قنطارا ) * ( النساء : 02 ) والقنطار المال العظيم من قنطرت الشيء إذا رفعته ، ومنه القنطرة . قاله الزمخشري : واختلفوا فيه : هل هو محدود أم لا ؟ فقال أبو عبيد : هو وزن لا يحد ، وقيل : هو محدود ، ثم اختلفوا فيه ، فقيل : هو ألف ومائتا أوقية ، رواه أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم وبه قال معاذ بن جبل وابن عمر ، وقيل : إثنا عشر ألف أوقية ، رواه أبو هريرة ، وقيل : ألف ومائتا دينار ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وقيل : سبعون ألف دينار ، وروي عن ابن عمر ومجاهد ، وقيل : ثلاثون ألف درهم أو مائة رطل من الذهب ، وقيل : سبعة آلاف دينار ، وقيل : ثمانية آلاف دينار ، وقيل : ألف مثقال ذهب أو فضة ، وقيل : ملء مسك ثور ذهبا ، وكل ذلك تحكّم ، إلاَّ ما روي عن خبر ، وعن ابن عباس في هذه الآية : وإن كرهت امرأتك وأردت أن تطلقها وتتزوج غيرها فلا تأخذ منها شيئا من مهرها ولو كان قنطارا من الذهب . قوله : * ( أو تفرضوا لهن ) * ( البقرة : 632 ) وزاد أبو ذر : فريضة . قوله : وقال سهل بن سعد في حديث الواهبة نفسها : ولو خاتما من حديد ، وقد مضى حديث سهل مرارا عديدة ، وذكر هنا طرفا منه ، وأشار به البخاري أيضا إلى أن المهر لا يقدر بشيء . وقد اختلف العلماء في أكثر الصداق وأقله . فزعم المهلب أنه لا حدَّ لأكثره قوله تعالى : * ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) * ( النساء : 02 ) وذكر عبد الرزاق عن قيس بن الربيع عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه : لا تغالوا في صدقات النساء ، فقالت امرأة : ليس ذلك يا عمر ، إن الله عز وجل قال : * ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) * ( النساء : 02 ) فقال : إن امرأة خاصمت عمر فخصمته ، وذكر أبو الفرج الأموي وغيره : أن عمر صدق أم كلثوم ابنة علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهم ، أربعين ألفا ، وأن الحسن بن علي تزوج امرأة فأرسل إليها مائة جارية ومائة ألف درهم ، وتزوج معصب بن الزبير عائشة بنت طلحة فأرسل إليها ألف درهم ، فقيل في ذلك : * بضع الفتاة بألف ألف كاملٍ * وتبيت سادات الجيوش شياعا * وأصدق النجاشي أم حبيبة ، رضي الله تعالى عنها ، عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرهه أبو داود أربعة آلاف درهم وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الحربي : وقيل : أصدقها أربعمائة دينار ، وقيل : مائتي دينار . وفي مسلم : قالت عائشة : كان صداق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ثنتي عشرة أوقية ونشا فذلك خمسمائة درهم . وقال الحربي : أصدق صلى الله عليه وسلم سودة بيتا ورثه ، وعائشة بن علي متاع بيت قيمته خمسون درهما ، رواه عطية عن أبي سعيد ، وأصدق زينب بنت خزيمة ثنتي عشرة أوقية ونشا ، وأم سلمة بن علي متاع قيمته عشرة دراهم ، وقيل : كان جرتين ورحى ووسادة حشوها ليف ، وعند أبي الشيخ : علي جرار خضر ورحى يد ، وعند الترمذي : بن علي أربعمائة درهم ، وفي مسلم : لما قال الأنصاري وقد تزوج : بكم تزوجتها ؟ قال : بن علي أربع أواق ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( أربع أواق ؟ كأنكم تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل ) . وعند ابن حبان عن أبي هريرة : كان صداقنا إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أواق ، زاد أبو الشيخ في كتاب النكاح ، فطبق يده . وذاك أربعمائة درهم . وعن عدي بن حاتم : سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو صداق بناته أربعمائة درهم ، وبسند لا بأس به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ربيعة بن كعب الأسلمي امرأة من الأنصار بن علي وزن نواة من ذهب ، وروي عن أنس : قيمة النواة خمسة دءاهم . وفي رواية : ثلاثة دراهم وثلث درهم ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل ، وعن بعض المالكية : النواة ربع دينار . وقال أبو عبيدة : لم يكن هناك ذهب إنما هي خمسة دراهم تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية ، وبسند جيد عن أبي الشيخ عن جابر : إن كنا لننكح المرأة بن علي الحفنة أو الحفنتين من الدقيق ، ولما ذكره المرزباني استغربه ، وعند البيهقي : قال صلى الله عليه وسلم : ( لو أن رجلاً تزوج امرأة بن علي ملء كفه من طعام لكان ذلك صداقا ) . وفي لفظ قال صلى الله عليه وسلم : ( من أعطى في صداق امرأة ملء الحفنة سويقا أو تمرا فقد استحل ) . قال البيهقي : رواه ابن جريج فقال فيه : كنا نستمتع بالقبضة ، وابن جريج أحفظ ، وفي كتاب أبي داود : عن يزيد عن موسى عن مسلم بن رومان عن أبي الزبير عن جابر ، يرفعه : ( من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقا أو تمرا فقد استحل ) . وقال ابن القطان : وموسى لا يعرف . وقال أبو محمد : لا يعول عليه ، وروي الترمذي من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن امرأة من بني فزارة تزوجت بن علي نعلين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرضيت من نفسك ومالك بنعلين ؟ قالت : نعم . فأجازه ) . وروي البيهقي في المعرفة والدارقطني في سننه والطبراني في معجمه : عن محمد بن عبد الرحمن السلماني عن أبيه عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم